محمد بن محمد حسن شراب

57

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

إعراب فواتح السور على القول بأنها من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه . وحكى أن بعض المشايخ أعرب لتلميذ له البيت الشاهد فقال : « نعم » حرف جواب . ثم طلبا محل الشاهد في البيت فلم يجداه ، فظهر لي حسن لغة كنانة في « نعم » الجوابية وهي « نعم » بكسر العين . يريد أننا لو أخذنا بلغة كنانة . ما حصل التباس في ذهن القارئ بين « نعم » واحد الأنعام ، وبين « نعم » حرف الجواب . قال : وإنما « نعم » هنا واحد الأنعام ، وهو خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هذه نعم » . ومعنى التلبب . لبس السلاح كله ، والخميس الجيش . والنّعم : الإبل . أي : إذا قال الجيش : هذا نعم ، فأغيروا عليه . ولفظ البيت يريد به الدوام والاستمرار . أي : أدام اللّه عليّ - لبس السلاح والغارة على أموال الناس . « وإذ » ظرف متعلق بالغارات . ومراده : لا يبعد اللّه عني . [ شرح أبيات المغنى / 7 / 142 ] . ( 128 ) وأنت التي حبّبت شغبا إلى بدا إليّ وأوطاني بلاد سواهما حللت بهذا حلّة ثم حلّة بهذا فطاب الواديان كلاهما البيتان لكثير عزّة . أوردهما أبو تمام في الحماسة . . وشغب : بفتح الشين وسكون الغين ضيعة كانت في نواحي وادي القرى ( العلا ) . و « بدا » مثلها . وذكروا البيت الأول شاهدا على أن « إلى » في الشطر الأول تدلّ على الترتيب بمنزلة الفاء . والذي دعا إلى هذا الفهم أنه رتب الحلول والنزول في البيت الثاني ولم يجعل نزولها في المكانين في وقت واحد . وقال أيضا : حببت شغبا إلى بدا . ولم يقل « من شغب إلى بدا » لتدل « إلى » على الغاية والنهاية ثم إن حبه يدخل فيه وادي « بدا » . ولو قلنا إنّ « إلى » بمعنى الغاية ، يقف الحب عند بداية « بدا » لأنها النهاية . قالوا : وقد تكون « إلى » هنا ، بمعنى « مع » وهو أقوى ، واللّه أعلم . [ شرح أبيات المغني / 4 / 28 ] . ( 129 ) ولو أنها عصفورة لحسبتها مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما البيت للعوّام بن شوذب من قصيدة ، يقولها في يوم من أيام العرب في الجاهلية ، وذكرها بعض الشراح في ديوان جرير ، وهي ليست له . والشاعر يهجو خصومه بأنهم قد حلّ الرعب بهم حتى إنهم يظنون العصفورة خيلا مسوّمة . والعصفورة : الطير الصغير . والهاء في « أنها » راجع إلى شيء معلوم من المقام .